19 يوليو 2008

ذاكرة الأمكنة

ذاكرة الأمكنة

انتظرك ِ في محطة ِ التبغ ِ كي ننتعش بقليل ٍ من الشفط ِ المهدّد ِ بالانقطاع في لحظة ِ عبث الريح ِ بأوقاتنا المملّة و الصاخبة بالصمت و التغيير في التلفاز و النظر ِ لبعضنا كاحتياطي ِّ فريق ٍ مهزوم ٍ في مباراة نهائية .

أنتظرك ِ هناك على أن تأتي بغير فستانك ِ الأزرق لأنه ُ يذكرني باللحظات العفوية ِ للقبل ِ التي أدركنا لاحقا ً أنّها لا تملئنا تماما ً و أن ثمّة شيء ٌ تستنزفه ُ المعارك ُ الصغيرة ُ دونما أن نحتَل ّ مدينة ً أو نحظى بذخائر ْ .

أنتظرك َ ..
و لكن هذه المرّة أتمنى أن تدعي موبايلك ِ مفتوحا ً لأنني أكره الوقوف كثيرا و انتظارك ِ دون أن أتأكّد من ركوبك الحافلة و نزولك ِ في أقرب دكّان ورد ٍ أو اختفاءك في الزحام و ضياعك ِ مثل َ طفلة ٍ في الطرقات فأنت أخبرتني كثيرا عن ذاكرة الأمكنة البائسة ِ لديك ..

دعيه مفتوحا ً كي لا أتفاجأ كثيرا بذوقك ِ الذي لا يتغيّر و صفاتك المميّزة التي تعجبني و تحبين تكرارها .. كأن تقفلي موبايلك ِ .

أنتظرك ِ و أنفثني دخانا ً في كلّ لحظة ٍ بائسة ٍ تعبر ُ بنفس الوجوه التي مرّت قبلها ..
حجاب ٌ و برقع ٌ و بعض أصابع َ مطليّة ٌ بأصباغ ِ جونسون , و حذاء تعرّق لعدم ِ وجود جورب ٍ بمقاسه ِ و نقاط ُ رغبة ٍ بسيطة ٍ جدا مع الوقت ِ ترحل ..

أنتظرك ِ أنا ..
الساعة السابعة الآن ..
الساعة الثامنة ُ بعد قليل ْ ..

أووه .. كالعادة ِ تماما ً ..
- أهلا سيدتي الضائعة ..
- أنا ضعت ُّ يا ( علي ) .. لا أستطيع العودة َ و لا الخروج ..
لا ينفع ُ أن تدلّني على سيجارتك َ الآن ..
- هههه .. يا جبانة ..
- ( علي ) أبحث عن طريق الجنّة .. هل تعرفه ُ ؟؟!!
- لا .. و لكن أعرف ُ أنّه سيكون أقرب حين تطفئين موبايلك ْ
- كفّ عن المزاح .. أين طريق الجنّة ؟
- أنظري للأعلى قليلا ً .. هل ترين َ ظلمة ً .؟؟
- نعم تماما ً ..
- حددي دائرة ً و احفري بكلّ قوّتك ِ أنا في الأعلى مباشرةً

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

( أنا في الأعلى مباشرة )

خاتمة ذكية للنص ..

حيث تسمو الأرواح للأعلى ،، تاركة تحتها زحام الأمكنة و التواءات الشوارع و غبار المحطات وأعين العابرين

والضجيج ..

للأعلى فقط .. السكينة


/

و قد يحتمل معان النص معان أجمل حتماً .

ستجدني هنا كثيرا :)

غير معرف يقول...

:

في حرفك
اكتشف أشياء كثيرة ,
أشياء اتمنى أنْ أقرأها مثلاً
لأنها لَمْ تُكْتَب إلاّ لي ,
أشياء تسرد لي مايَختبئ خلف الذاكرة
تَحرضني على ارتكابِ المواقف الحمقاء من جديد
لأنها عذبة
لأنها تزيد من إقبالي على الحياة ..

حقيقة
حرفك أكثر من جميل :p